يشير الكاتب أندرو روث إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى إلى إيجاد مخرج للحرب مع إيران عبر الاعتماد بصورة متزايدة على حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط، في وقت تبدو فيه الإدارة الأمريكية عاجزة عن الوصول إلى صيغة واضحة تنهي التصعيد وتعيد الاستقرار إلى الممرات التجارية العالمية.
وذكرت صحيفة الجارديان أن ترامب قدّم نفسه باعتباره صانع صفقات قادرًا على تحقيق توازن بين الضغوط والحوافز تجاه إيران بهدف منعها من امتلاك سلاح نووي، إلى جانب السعي لإعادة فتح مضيق هرمز وتأمين حركة التجارة الدولية. إلا أن مسار الأحداث أظهر حالة من التذبذب بين التهديد العسكري والعودة إلى خيار التفاوض.
جاء هذا التحول وسط اتصالات متواصلة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة دول الخليج، بينما لوّح ترامب بإمكانية توجيه ضربة عسكرية لإيران قبل أن يتراجع سريعًا ويؤكد وجود فرصة للوصول إلى اتفاق سياسي.
دور الخليج يتصاعد في إدارة الأزمة الإيرانية
كشف ترامب أن قادة خليجيين طالبوا بإرجاء أي تحرك عسكري وإعطاء مساحة إضافية للمفاوضات، مؤكدًا أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ورئيس الإمارات محمد بن زايد، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني رأوا أن فرص التوصل إلى اتفاق لا تزال قائمة.
أعلن ترامب أيضًا أن إيران قد تبدي استعدادًا لتقديم تنازلات تتعلق ببرنامجها النووي مقابل الوصول إلى تسوية تنهي الأزمة، إلا أن التصريحات الصادرة من طهران لم تعكس مؤشرات واضحة على قبول شروط أمريكية واسعة.
أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استمرار المحادثات لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الحوار لا يعني التراجع عن الحقوق الإيرانية أو التخلي عن المصالح الوطنية، وهو ما عكس استمرار الفجوة بين الجانبين رغم الحديث عن مسارات تفاوضية جديدة.
وفي المقابل، أبدى مراقبون ووسائل إعلام حالة من التشكيك في رواية البيت الأبيض بشأن قرب تنفيذ هجوم عسكري، خاصة مع غياب مؤشرات تؤكد وجود استعدادات فورية أو توافق دولي واسع حول هذا الخيار.
الضربة المؤجلة تثير تساؤلات حول استراتيجية ترامب
تزامنت تصريحات ترامب مع تقارير رصدت نشاطًا عسكريًا أمريكيًا متزايدًا في الشرق الأوسط، شمل تحركات لطائرات التزود بالوقود وانتشارًا لوجستيًا إضافيًا في المنطقة، الأمر الذي غذّى تكهنات حول احتمال تنفيذ عمليات عسكرية واسعة.
لكن الرئيس الأمريكي عاد لاحقًا وأكد أنه أوقف الهجوم المحتمل لإفساح المجال أمام المفاوضات، قبل أن يترك الباب مفتوحًا مجددًا أمام جميع السيناريوهات.
أوضح ترامب أن إيران تملك فترة زمنية قصيرة للعودة إلى طاولة المفاوضات، مشيرًا إلى أن القرار النهائي لا يزال قيد الدراسة، مع استمرار احتمالات التصعيد العسكري.
يعكس هذا المشهد حالة من الضبابية داخل السياسة الأمريكية تجاه إيران، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع الضغوط الدبلوماسية والمصالح الإقليمية. ويبدو أن واشنطن تحاول الموازنة بين تجنب حرب واسعة في الشرق الأوسط والحفاظ على أدوات الضغط التي قد تدفع طهران نحو تسوية سياسية جديدة.
https://www.theguardian.com/world/2026/may/19/trump-iran-analysis

